دعوة للمشاركة
Submitted by admin on Thu, 15/12/2005 - 17:54.( )
نحو عالم أفضل ممكن
هذه دعوة لكل المصريين للمشاركة في التصدي للهيمنة الاستعمارية الجديدة على بلادنا، ومقاومة محاولات الهيمنة الأمريكية على مصر والوطن العربي ودول الجنوب. تكتسب هذه الهجمة الاستعمارية الجديدة قوتها الدافعة من ظاهرة العولمة الرأسمالية التي هي في جوهرها مرحلة جديدة من التوسع الرأسمالي تستهدف تكثيف الاستغلال الرأسمالي للطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية المتقدمة وكل شعوب الجنوب من خلال إدماج اقتصاديات كافة البلدان في نظام رأسمالي عالمي موحد وفق الشروط التي وضعتها المراكز الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وفرض نموذج الرأسمالية على الجميع يكرس تبعية هذه البلدان اقتصاديا وسياسيا، وفرض نمط ثقافي استهلاكي يعزز هذه التبعية. واستخدام القوة العسكرية لقهر إرادة المقاومة لدى شعوب العالم. وإذا كانت الرأسمالية العالمية قد تسلمت بمنجزات الثورة العلمية والتكنولوجية وما وفرته لها وسائل الاتصال والمواصلات المتعددة والصفقات الالكترونية والعسكرية وعلوم الليزر والهندسة الوراثية من قوة متزايدة، فأننا نتسلح في مواجهتها بخبرة الحركة الوطنية والشعبية المصرية وتقاليدها العريقة في المقاومة ومواجهة الهجمات الاستعمارية ومحاولات الهيمنة الأجنبية على امتداد مائتي سنة ابتداء بالحملة الفرنسية ومن بعدها الاحتلال البريطاني والأحلاف العسكرية والمساعدات الاقتصادية المشروطة و الشرق أوسطية وصولا إلى الموجة الأخيرة المتمثلة في العولمة الرأسمالية المتوحشة كما نتسلح في مواجهتها بالتواصل مع كافة القوى المناهضة للعولمة على امتداد العالم كله جنوبا وشمالا فنحن جزء من حركة عالمية تتصدى بفاعلية متزايدة للعولمة الرأسمالية كما تؤكد ذلك مظاهرات سياتل وجنوة ومؤتمر بورتو أليجري في البرازيل وصولا إلى آخر مظاهرة مناهضة للعولمة الرأسمالية في برشلونة التي ضمت ما يقرب من النصف مليون متظاهر.
يعزز قدرتنا على المقاومة أيضا أن سياسات العولمة المطبقة في بلادنا تحت ضغط الدول الرأسمالية الدائنة والمؤسسات الرأسمالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد أخذت بأغلبية الشعب المصري من عمال وفلاحين وحرفيين وعمال زراعيين وفئات وسطى ورأسمالية مصرية صغيرة ومتوسطة المنافسة الأجنبية في السوق المصري. وهذه الفئات تتصادم بالفعل منذ سنوات هذه السياسات والنتائج السلبية المترتبة عليها وأغلبية الشعب المصري منخرطة بالفعل في مواجهات مستمرة ربما لا تربط مباشرة بين ما يحدث لها وبين العولمة الرأسمالية، ولكنها على الطريق نحو تزايد الوعي بهذه العلاقة.
هناك بالفعل رفض متزايد في مصر لسياسات التكيف الهيكلي التي ترتب عليها اتساع نطاق الفقر ليشمل 48 في المائة من الشعب المصري وتدهور الأجور وزيادة المتعطلين إلى 17 في المائة من حجمه قوة العمل (تقرير البنك الدولي 2000)، واتساع نطاق الفئات المهمشة التي تسكن الأحياء العشوائية محرومة من الخدمات الأساسية وضروريات الحياة ويصل حجمها إلى ثلاثة ملايين مواطن، وتدهور الخدمات الأساسية وارتفاع نطاقها من تعليم وصحة وإسكان، الخ...
وهناك أيضا رفض متزايد لفرض نمط ثقافي استهلاكي هو نمط ثقافة الطرف الأقوى والأكثر قدرة على فرض نفسه في السوق ونشر القيم الاستهلاكية بما ينجم عنه طمس الهوية الثقافية وما تتضمنه من قيم إيجابية.
وهناك أيضا رفض متزايد لعسكرة العولمة التي تتجلى في الوطن العربي بوضوح في المساندة السافرة للعدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني، وتكريس وجود إسرائيل في المنطقة كدولة استيطانية عنصرية عدوانية تشكل رأس حربة للهيمنة الأمريكية على المنطقة وكذلك حصار العراق والتهديد بضربه عسكريا، وما تشنه أمريكا من عدوان في مواقع مختلفة من العالم باسم محاربة الإرهاب. ويتجلى الرفض الشعبي لمصر لهذه الظواهر في أنشطة مقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي والتضامن مع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الباسلة.
وأخيرا وليس آخرا هناك الأنشطة المتنوعة المضادة للعولمة التي تساهم فيها العديد من المؤسسات المجتمع المدني ومراكز البحوث ومنظمات حقوق الإنسان والنقابات والأحزاب السياسية ومنظمات العمال المتعددة.
إننا بالدعوة إلى المشاركة في التصدي للعولمة الرأسمالية وتجلياتها في مصر لا نخلق نشاطا من العدم ندرك أنه توجد بالفعل هذه الأنشطة الجماهيرية النوعية والتي نأمل أن تلتقي جميعا في مجرى واحد يعزز قدرتها وينتقل بها من الوعي النوعي إلى الوعي العام بظاهرة العولمة وأبعادها ونتائجها الخطيرة على مصر والوطن العربي وذلك من خلال التنسيق بين هذه الأنشطة النوعية.
كما أننا عندما نتصدى للعولمة إنما نرفض العولمة الرأسمالية التي تجري الآن لصالح حفنة محدودة من الشركات متعدية الجنسية ودوائر محدودة من الإمبريالية العالمية ضد مصالح الشعوب. ونحرص في نفس الوقت على تنمية وتطوير الجوانب الإيجابية لظاهرة العولمة الناتجة عن إنجازات الثورة العلمية والتكنولوجية المعاصرة وندعو إلى تطويرها والاستفادة عنها لصالح الشعوب والحيلولة دون انفراد الإمبرالية العلمية تستخدمها لتكييف وتعميم الاستغلال الرأسمالي العالمي.
إننا بهذا الموقف لا نكتفي بمقاومة الجانب السلبي من ظاهرة العولمة المتمثل في العولمة الرأسمالية المتوحشة بل نستهدف في الحقيقة إقامة عولمة مضادة، عولمة لصالح الشعوب، عولمة إنسانية عادلة، تكفل حق الشعوب في ثرواتها وعدم إهدار مواردها البيئية، وحقها في التقدم وحمايتها من الاستغلال وإقامة علاقات ديمقراطية بين الشعوب وندرك أن نجاحنا في تحقيق هذا الهدف يتطلب تمتع الشعوب بحرياتها وحقوقها الفردية والجماعية. وحق الشعب المصري في ممارسة ديمقراطية تفتح الأبواب لمزيد من النضال الفعال ضد سياسات العولمة الرأسمالية وتجلياتها في مصر.
وبعد فإن هذه الخطوط العريضة التي تحكم موقفنا من العولمة الرأسمالية ودعوتنا ونضالنا من أجل عالم أفضل من خلال عولمة إنسانية عادلة سوف تتضح من خلال عملنا المشترك معا في أنشطة متنوعة في الفترة القادمة تجسد هذه الرؤية وتساعد على تطويرها باستخدام أساليب التعبئة السلمية والديموقراطية.
محاور نشاط المجموعة:
- التنسيق بين كافة أشكال وأنشطة مناهضة العولمة في مصر
- فضح آليات السوق الوحشية وسياسات المؤسسات الرأسمالية الدولية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وما يتصل منها بصفة خاصة بتطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية "الجات"
- التعبئة في مواجهة المشاكل المترتبة على السياسات الرأسمالية كالبطالة والخصخصة وما تفرزه من ترد في شروط العمل والمعيشة (التعليم والصحة بما يصاحبها من أشكال التمييز خاصة ضد المرأة. وكذلك توطيد الصناعات الملوثة للبيئة.
- دعم التطور الديمقراطي في مصر الذي لا يمكن بدونه مواجهة مظاهر وسلبيات العولمة المتوحشة والتركيز بصفة خاصة على حق التنظيم والنشاط الجماهيري.
- نشر الوعي بأبعاد ظاهرة العولمة ونتائجها وكيفية مواجهتها مع الاهتمام بالبعد الثقافي
- الربط ما بين مناهضة العولمة الرأسمالية وفرض إسرائيل كقوة اقتصادية مهيمنة على الاقتصاديات العربية لمشروع الشرق أوسطية.
- التواصل مع الحركة العالمية لمناهضة العولمة الرأسمالية المتوحشة والتعرف على مطالبها (إلغاء ديون العالم الثالث تحت رقابة شعبية، رفض شروط الجات المتعلقة ببراءات اختراع الأدوية للحفاظ على حياة وصحة الإنسان... الخ والاهتمام بإيجاد صلات وثيقة مع القوى العربية لمناهضة العولمة
- التفاعل مع كافة الحركات العالمية المناهضة للعولمة لإحياء حلم البشرية في عالم أفضل أكثر حرية وعدالة ومساواة.

