الفصل الثالث: قناة البحر الميت "الإسرائيلية".. نظرة على الخطر!
Submitted by moagati on Sat, 17/02/2007 - 12:55.( )
لا تكف إسرائيل عن محاولاتها المستمرة في إرباك المنطقة العربية بالمشروعات التي تثير الجدل و يكتنفها الغموض, و لكن هدفها الرئيسي, محاولة الكيان الصهيوني قيادة المنطقة و الهيمنة على مقدراتها الحالية و الكامنة و أن تكون إسرائيل اللاعب الأساسي الذي يحاول باستمرار الاحتفاظ بين يديه بكروت اللعب في الصراع على المستوى الإقليمي.
آخر هذه المشروعات.. إنشاء قناة البحر الميت, و قد طرح هذا المشروع في منتدى ديفوس 2005 بالأردن و يتم استكماله في المنتديات المتتابعة.
و يجب أن نتوقف كثيرا أمام هذا المشروع لما يمثله من مخاطر مستقبلية, متعددة الأنواع. فبعض هذه المخاطر إستراتيجي, و أخرى بيئية, فيها ما يمس الأمن القومي لمجموعة من الدول العربية تجاور فلسطين و الكيان الصهيوني.
و كان لافتا للنظر بل الأحرى مثيرا للغرابة, أن مفاوضات قد جرت سراً, و بعيدا عن تناول الإعلام, استغرقت أكثر من ثلاث سنوات بين إسرائيل و المملكة الأردنية الهاشمية و السلطة الفلسطينية, انتهت بالاتفاق لإقامة هذه القناة.
و المشروع عبارة عن قناة مائية بطول 180 كيلومتر تربط البحر الأحمر بالبحر الميت و يتم حفرها في الجانب الأردني من الحدود مع إسرائيل لنقل 2 بليون متر مكعب سنوياً إلى البحر الميت, تساهم في تحقيق خمسة أهداف:
- تعويض ما يتم فقده سنويا من مياه البحر الميت من جراء التبخر و الجفاف.
- إقامة محطة تحلية للمياه ستزود المملكة الأردنية و إسرائيل و السلطة الفلسطينية بنحو 850 مليون متر مكعب من المياه.
- إقامة محطة لتوليد الكهرباء هيدروليكيا لتزويد المملكة الأردنية و إسرائيل و السلطة الفلسطينية بنحو 550 ميجاوات من الكهرباء.
- تمكين الدول الثلاثة من استصلاح و استيطان مساحة شاسعة من الصحاري في المنطقة.
- إقامة سلسلة من المشروعات السياحية و المنتجعات السياحية المشتركة حول البحر الميت.
و في حقيقة الأمر, يأتي هدف توليد الكهرباء و هدف تحلية المياه على رأس هذه المجموعة لأن هذه الدول الثلاثة تواجه مشكلة شح المياه و النقص في الكهرباء.. ناهيك عن رغبة إسرائيل في أن تكون لها اليد العليا في تسوية هذه المشكلة, و بمعنى آخر, أن تتولى قيادة المشروع و توزيع فوائده من خلالها خاصة و أنها تتحكم في شبكة الكهرباء الفلسطينية, و لا تريد أي سيطرة فلسطينية على أي موارد مائية من منابع فلسطينية.
و الاتفاق الذي تم توقيعه خلال أعمال مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي بالبحر الميت في 22 مايو 2005 جاء نتيجة للتوصل لاتفاق مبدئي تم توقيعه في بداية شهر مايو لتوزيع نسب كميات المياه و الكهرباء المتاحة بعد إنشاء القناة و مشروع تحلية المياه و مشروع توليد الكهرباء. و هذه النسب كالآتي:
- سيحصل الأردن على 33% من المياه و الكهرباء.
- ستحصل السلطة الفلسطينية على 20% من المياه و الكهرباء.
- ستحصل إسرائيل على 47% من المياه و الكهرباء.
و قبيل انتهاء أعمال المنتدى الاقتصادي بالبحر الميت أعلنت الملكة الأردنية على لسان وزير المياه و الري آنذاك المهندس رائد أبو السعود, تحديد الأردن مع كلاً من السلطة الفلسطينية و إسرائيل على الشروط المرجعية لدراسة الجدوى و الأثر البيئي لعملية نقل المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت.
و سوف يقوم البنك الدولي بتدبير التمويل اللازم لإنشاء القناة من خلال عدة جهات مانحة و مصارف دولية, مع الأخذ في الاعتبار بأن التكلفة النهائية غير محددة أو معروفة في الوقت الحالي, إلا أن البنك الدولي سوف يقوم بتمويل دراسة الجدوى للمشروع و خصص لها مبلغ 15 مليون دولار, و يستغرق إعدادها عامين, بعدها يمكن البدء في إنشاء القناة, و التي قدر لها من خمس إلى عشر سنوات.
لم يكن مشروع ربط البحر الأحمر بالبحر الميت في الأولوية لدى النخبة الحاكمة الإسرائيلية إنما كان هناك مشروع آخر تمسك به الكيان الصهيوني من أول لحظة, و هو مشروع إنشاء قناة تربط ما بين البحر الميت و البحر المتوسط و قد طرح لأول مرة ضمن أعمال المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة تيودور هرتزل عام 1897.
و أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 أعاد دافيد بن جوريون رئيس الحكومة الإسرائيلية وقتئذ طرح المشروع من جديد على الحكومتين الفرنسية و البريطانية لحفر قناة ملاحية بديلة لقناة السويس المصرية, و تربط هذه القناة ما بين ميناء إيلات بخيلج العقبة على البحر الأحمر بميناء أشدود أو عسقلان على البحر المتوسط. ثم ماتت الفكرة بفعل تداعيات حرب السويس و عدم تحمس الولايات المتحدة الأمريكية لها.
و لكن بعد حرب أكتوبر 1973 و توقيع اتفاقات فك الاشتباك بين مصر و إسرائيل و الاتجاه نحو التسوية السلمية للصراع العربي- الإسرائيلي, قامت الحكومة الإسرائيلية بإصدار دراسة حول إنشاء مشروع قناة ملاحية مختلفة عن مشروع بن جوريون, فهذا المشروع يربط ما بين البحر الميت و البحر المتوسط عن طريق قناة ملاحية طولها 110 كيلومتر.
و تمت الموافقة على الدراسة من قبل الحكومة الإسرائيلية في جلسة برئاسة مناحم بيجن يوم 28 مايو 1981 و بعدها موافقة الكنيست الإسرائيلي, و قد نص القرار على البنود الآتية:
- القناة المنشأة سوف تقوم على غرار قناة بنما بنظام الأهوسة, بسبب الفارق الكبير في الارتفاع ما بين البحر الميت و البحر المتوسط.
- استغلال الفارق في الارتفاع (ينخفض البحر الميت بمعدل 492 متر عن البحر المتوسط) في توليد الكهرباء بطاقة قدرها 800 مليون كيلووات/ الساعة في السنة. و محطة الكهرباء سوف تعمل بالطاقة الهيدروليكية لتوفير 5.70 ميجاوات تمثل 15% من احتياجات إسرائيل ( عام 1990)
- المساهمة في إيقاف التبخر المستمر للبحر الميت الذي يؤثر على ضياع الثروة المعدنية في المنطقة المحيطة به.
- توفير مياه من التحلية يمكن استخدامها في عمليات "التبريد" الخاصة بإقامة محطة كهرباء تعمل بالطاقة النووية في النقب.
و لقد قدرت حكومة "مناحم بيجن" تكلفة المشروع بمقدار 800 مليون دولار بأسعار عام1981, و قامت منظمة سندات إسرائيل بحملة كبيرة للترويج للمشروع و جمع التمويل عن طريق السندات, و ذلك داخل سوق الولايات المتحدة الأمريكية.
اعترضت الحكومة الأردنية بشدة إقامة إسرائيل لهذا المشروع و أعلنت عن قلقها البالغ إزاءه نتيجة الآثار السلبية و الضارة على صناعة "البوتاس" جنوب شرق البحر الميت بسبب دخول مياه البحر المتوسط الأقل في درجة الملوحة و اختلاطها بمياه البحر الميت.
و رداً على المشروع الإسرائيلي أعلنت الحكومة الأردنية في أواخر عام 1981 عن عزمها إقامة مشروع مماثل و لكنه مضاد, يربط البحر الميت بالبحر الأحمر, و أدى ذلك لتخوف إسرائيل منه لخطورته على إفساد المشروع الإسرائيلي للبوتاس هو الآخر.
(أليس غريبا بعد ربع قرن أن توافق إسرائيل على المشروع الأردني و تتبنى إقامته بالاشتراك مع السلطة الفلسطينية؟ ألا يثير ذلك التساؤلات بأن هذا المشروع يمثل المرحلة الأولى تمهيدا للمرحلة الثانية التي تربط البحر الميت بالبحر المتوسط؟)
و الحقيقة أن المجتمع الدولي اعترض بشدة على قرار الحكومة الإسرائيلية و موافقة الكنيست عام 1981على إقامة مشروع البحر الميت/ البحر المتوسط. و صدر قرار من الجمعية العامة برقم 122/37 في 16/12/1982 ينص على تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بإعداد تقرير فني عن الأضرار المترتبة بتنفيذ هذا المشروع, و تضمن القرار عبارة خطيرة للغاية, بمطالبة كافة الأعضاء بعدم تقديم أي مساعدة في إعداد و تنفيذ المشروع الإسرائيلي بسبب آثاره البيئية المدمرة!
و نتيجة للضغوط الدولية لم تشأ الحكومة الإسرائيلية المضي في المشروع و فضلت تفادي العاصفة المثارة, فأفسحت المجال لتمرير تقرير من مراقب حسابات الدولة يعيب على المشروع عدم جدواه الاقتصادية لارتفاع تكلفته الاستثمارية بشكل غير عادي. فأعقب ذلك غلق الملف و السكوت عن تنفيذه.
فهل كان الأمر مؤقتا أم نهائيا؟
يبدو أنه كان مؤقتا نتيجة عدم ملائمة الظروف الدولية و الإقليمية للاستمرار في المشروع و كذلك بسبب التورط الإسرائيلي في الحرب مع لبنان و قيامها بضرب المفاعل العراقي (أوزاريك) و رغبتها على صعيد آخر في تحسين علاقتها بالمملكة الأردنية و تحفيزها على فتح باب المفاوضات من أجل التوصل لمعاهدة صلح ترتب علاقات سلام بين الدولتين.
إذن توقف المشروع, و لكن لم تغلق صفحته, و قد تمسك الكيان الصهيوني بأهدافه الإستراتيجية, فأعاد طرح المشروع من جديد عام 1994 و 1995 ضمن أعمال المؤتمرات الاقتصادية للشرق الأوسط تحت مظلة منتدى ديفوس, و قدمت وزارتا الخارجية و المالية في إسرائيل ورقة مشتركة تحت عنوان "المشروعات الإسرائيلية من أجل السلام في الشرق الأوسط", تضمنت تقديرات استثمارية أولية للتعاون الإقليمي تعادل ما بين 18 و 27 مليار دولار يتم إنفاقها خلال فترة زمنية ما بين 5-10 سنوات.
و كان من ضمن هذه المشروعات تحت عنوان "مشروعات المياه و الطاقة", طرح إسرائيلي لقناة تربط البحر الأحمر بالبحر الميت و تقدر تكاليفها الاستثمارية ما بين 3.500 و 4 مليار دولار.
و لقد استمر هذا المشروع على أجندة التفاوض لمدة عشر سنوات (1995-2005) إلى أن تمت الموافقة عليه بين الدول الثلاث, إسرائيل, المملكة الأردنية و السلطة الفلسطينية.
و لقد أصبح أمامنا سؤالين على جانب كبير من الأهمية..
· السؤال الأول حول المخاطر الفنية للمشروع.
· و السؤال الثاني حول المخاطر الإستراتيجية له.
تتمثل المخاطر الفنية لقناة البحر الأحمر/ البحر الميت في تقدير الخبراء فيما يلي:
· تشكل الرقعة الجغرافية المكونة من خليج العقبة و وادي عربة و البحر الميت و نهر الأردن جزءا من الأخدود الإفريقي الذي تكون في الزمن الجيولوجي الثالث. و قد أثبتت الدراسات وجود حركة أرضية مستمرة على طول خليج العقبة تقدر بحوالي 4 سم سنويا, كما أن سمك القشرة الأرضية في شمال البحر الميت يصل إلى أدنى سمك على سطح الكرة الأرضية. و من ثم فإن هذه الرقعة مصدر لنشاط زلزالي, و إذا تم حفر القناة الجنوبية المزمعة فإنها ستؤثر بقوة على المنظومة البيئية الموجودة بها و الممتدة في عدة دول مجاورة و هي المملكة العربية السعودية و مصر و الأردن و فلسطين, ناهيك عن الآثار الجانبية على البيئة البحرية في خليج العقبة, و كذلك الآثار الجانبية على مخزون المياه الجوفية بشبه جزيرة سيناء و على كافة المنشآت السياحية بخيلج العقبة.
· المشروع سيؤثر على مخزون المياه الجوفية بالأردن نتيجة لتسرب المياه المالحة إلى باطن الأرض. بالإضافة إلى تأثير القناة على درجة ملوحة البحر الميت حيث إن درجة ملوحة البحر الأحمر تصل إلى 1/8 البحر الميت و الذي تعتمد عليه المملكة الأردنية و إسرائيل في استخراج الأملاح في كثير من الصناعات (الأسمدة, الأدوية, البوتاس) مما يهدد هذه الصناعات.
· من الصعب تصور التكلفة المقدرة للمشروع بأنها لن تتعدى 4 مليار دولار, بل ستزيد عن ذلك الرقم للصعوبات الفنية الكبيرة, خاصة أن الأنبوب المائي سيشق منطقة صخرية شديدة الوعورة جغرافيا بالإضافة للفارق في الارتفاع بين منسوب البحر الأحمر من جهة و منسوب البحر الميت من جهة أخرى.
و ماذا عن المخاطر الإستراتيجية للمشروع؟
· على ضوء القراءة التاريخية لتطور فكرة المشروع, يمكننا التنبؤ بأن الخطة الإسرائيلية تشير إلى تقسيم المشروع على مرحلتين متتابعتين. المرحلة الأولى تقوم على إنشاء القناة الجنوبية من البحر الأحمر إلى البحر الميت و بالاشتراك مع السلطة الفلسطينية و المملكة الأردنية. و المرحلة الثانية تقوم على إنشاء القناة الشمالية من البحر الميت إلى البحر المتوسط, و سوف تكون هذه المرحلة إسرائيلية تماما دون أي مشاركة من طرف أو أطراف أخرى.
· القناة الجنوبية و التي تم الاتفاق عليها تمثل حاجزا مائيا بين مصر و فلسطين و الأردن يساهم في تقطيع الصلة و الرابطة الجغرافية بين مصر و المشرق العربي.
و عندما تلتحق القناة الشمالية بتلك الجنوبية, فإن الرابطة ستزداد تقطيعا و يحدث تفريغ لعناصر القوة العربية المصرية مما سيؤثر على معادلات القوة القائمة و الكامنة بين إسرائيل و مصر, و إسرائيل و العرب, و بالتالي تدعيم فرض الكيان الصهيوني على الهيمنة في إقليم الشرق الأوسط.
· إنشاء القناة الشمالية سيؤدي لإفراغ قناة السويس من قواها الذاتية المؤثرة و إضعاف طاقتها النقلية و اللوجستيكية, و تحويل جزء مهم من التجارة بين الشرق و الغرب إلى القناة الإسرائيلية, خاصة إذا علمنا أن عدة شركات تجارية ملاحية عملاقة تساند المشروع الإسرائيلي و تدعم فكرته.
· يأتي المشروع بمرحلتيه الجنوبية و الشمالية في إطار جهود إسرائيل لمنافسة مصر في الموقع الإستراتيجي و تفريغه من عناصر قوته. و نشير إلى المشروعات التي تمت من قبل في هذا الصدد مثل مشروع خط أنابيب إيلات – عسقلان لنقل البترول الخام كمنافس لقناة السويس ثم خط أنابيب سوميد من بعده. كذلك المشروعات المزمع إنشائها في الآونة الحالية مثل مشروع النقل البري السريع من إيلات إلى عسقلان.
· من المتوقع أن يكون مسار القناة الجنوبية شمال غزة حتى يتوفر الاستيطان بصحراء النقب و توفير الماء للتبريد المستخدم في بناء محطة الكهرباء النووية بالنقب و من ثم فتح الطريق لتوطين أعداد أكبر من المهاجرين اليهود.
· رغم أن مصر هي أكبر الدول التي تتمتع بحدود تصل إلى 170 كيلو متر على البحر الأحمر و من ثم ضرورة أخذ رأيها في الاعتبار في كافة القضايا التي تمس أمن و أمان البحر الأحمر و خليج العقبة من كافة النواحي, إلا أن إسرائيل بمشروعها المنفرد مع الأردن و السلطة الفلسطينية (القناة الجنوبية) أو المرحلة الثانية (القناة الشمالية) إنما تعمد إلى تهميش الدور المصري و تحييده في الممارسة و الفاعلية بالنسبة لتلك الرقعة الجغرافية ناهيك عن محاولة ضرب المصالح المصرية و تحجيمها.
بعض الآراء تذهب إلى أن المرحلة الثانية من المشروع صعبة التحقق, و أنها لن تستطيع منافسة قناة السويس, خاصة مع التكلفة الاستثمارية الضخمة و التي قد تصل إلى 60 مليار دولار في غضون عشر سنوات.
و لكننا لا نرى المسألة بهذا الشكل و لا نوافق على هذه الرؤية القصيرة النظر. فالمسألة أكبر من ذلك و الكيان الصهيوني يقرر استراتيجية ثم يبحث عن التكلفة و التمويل. فإسرائيل نفسها مشروع خاسر بحسابات الربح و الخسارة الاقتصادية, و لكنه مشروع مستمر سياسيا و استراتيجيا لأهميته بالنسبة للنظام الرأسمالي العالمي و خطط الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الأوروبية في الهيمنة و السيطرة.
و إذا كان رقم 60 مليار دولار ضخما بالنسبة للبعض, فإنه قد يصبح رقما عاديا خلال عشرين عاما وسط الأرقام الفلكية للمشروعات الاقتصادية العملاقة التي نسمع و نقرأ عنها في عالم المقاولات و في دنيا العولمة.
مشروع قناة البحرين تتمثل خطورته في أبعاده الإستراتيجية و الاقتصادية و هو خطر على الطريق يستحق منا قدر أكبر من النظر!

