فضح منظمة التجارة العالمية


( )

"منظمة التجارة العالمية" أو "الـwto" اسم أصبحنا نسمعه كثيرا في الفترة الأخيرة، فما هي منظمة التجارة العالمية وما هو دورها؟ وما هي علاقة هذه المنظمة بالعولمة و كيف تؤثر في حياتنا اليومية؟يمكننا تعريف منظمة التجارة العالمية من خلال عدة مشاهد، الأول نقلا عن الفيلم التسجيلي "منظمة التجارة العالمية: لماذا هي ضاره جدا بك؟" من إنتاج منظمة "فوكس أون ذي جلوبال ساوث" وفي المشهد الأول من هذا الفيلم نرى فلاح أسيوي الملامح في مدينة كانكون المكسيكية أمام مقر المؤتمر الخاص بالمنظمة يحمل لافتة مكتوب عليها "منظمة التجارة العالمية تقتل الفلاحين". المشهد التالي في الفيلم نرى صورة فوتوغرافية لنفس الفلاح عليها شارة سوداء، تحيط بها الشموع وبجوارها نفس اللافتة التي كان يحملها في التظاهرة: "منظمة التجارة العالمية تقتل الفلاحين". وفي مشهد آخر نرى فلاحين من هونغ كونج يلقون بأنفسهم في البحر احتجاجا على السياسات التي تشرعها المنظمة في اجتماعها الذي انعقد هذا العام في بلدهم. ثم نرى مشهدا من الهند لجثث ثلاثة آلاف فلاح قرروا الانتحار بشكل جماعي بعد أن تراكمت عليهم الديون وعجزوا عن سدادها نتيجة تطبيق سياسات هذه المنظمة. نستطيع أن نتعرف على منظمة التجارة العالمية من خلال مشاهد في واقعنا العربي والمصري: العاطلون، الفلاحون الذين يشردون خارج أرضهم، المصانع التي تغلق والعمالة التي تطرد أمام هجمات الخصخصة أو الإفلاس في مواجهة المنتجات المستوردة. مشاهد كثيرة يمكن من خلالها التعرف على دور منظمة التجارة العالمية في عالمنا اليوم، فهي تعد بمثابة الأداة الاقتصادية الأساسية للعولمة، والتي تفرض من خلالها سياسات النيوليبرالية بكل تبعاتها. فمنظمة التجارة العالمية تعد آخر إضافة لمجموعة الوكالات الدولية المروجة لهذه السياسات وأقواهم على الإطلاق. فالبنك الدولي ما زال يمول مشاريع تحت غطاء التنمية وصندوق النقد ما زال يخفي دوره وراء صورة الاستشاري للدول المتعثرة، أما منظمة التجارة العالمية فلا تهتم بمثل هذه الأمور وتعمل على فرض قوانين من خلال طريقة في ظاهرها الديمقراطية وفي باطنها قمة الديكتاتورية، ديكتاتورية الدول الكبرى والشركات متعدية الجنسيات. مما دفع "باسكال لامي" رئيس المنظمة الحالي في افتتاح أعمال المؤتمر الوزاري بهونج كونج إلى الاعتراف بأن منظمته هي المنظمة الأقل شعبية في التاريخ.تحاول المجموعة المصرية لمناهضة العولمة من خلال سلسلة منتظمة من الكتيبات فضح هذه النوعية من المنظمات والسياسات التي تهدر حقوق الدول الفقيرة والطبقات المستغَلة، لصالح الرأسمالية العالمية و توابعها. في هذا الكتيب نتعرض للمنظمة من خلال ثلاثة أجزاء. الأول للدكتور ياسر علوي أستاذ الاقتصاد السياسي ويتناول فيه بالتحليل السياق العام التي نشأت وتعمل فيه هذه المنظمة وتأثيرات ذلك على سياساتها والآليات التي تحكم عملها. وفي الجزء الثاني توضح الزميلة سلمى حسين الصحفية الاقتصادية تطورات الملف الخاص بالزراعة وتأثيراته على دول العالم الثالث التي تعد مصر وبلدان المنطقة العربية جزءاً منها. الجزء الثالث هو طرح من الباحث الاقتصادي وائل جمال لتأثيرات ملفي الصناعة والخدمات على الواقع المصري من خلال رصد وتحليل ما حدث في هونج كونج والتطورات اللاحقة له. وفي النهاية الخاتمة، وهي الجزء الأخير من ورقة د. ياسر علوي والتي وافق على قطع سياق ورقته لتأتي كخاتمة للكتيب، وتعرض لنا ماذا بعد هونج كونج؟

Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • Images can be added to this post.
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options