الفصل الأول: التحضيرات الإسرائيلية قبيل ديفوس
( )
شارك الإسرائيليون في مؤتمر ديفوس/ شرم الشيخ بوفد كبير ضم وزير البنية التحتية و كبار المسئولين في الوزارة و هي المسئولة عن ملف الطاقة الإسرائيلي, و أيضا وفد كبير من مركز "بيريز للسلام" الذي يرعى دراسات و أبحاث و جهود التعاون و التطبيع مع الدول العربية.
و كان "مركز بيريز للسلام" قد عقد مؤتمره الثالث في شهر أغسطس الماضي بجامعة تل أبيب تحت عنوان "أوجه التعاون الاقتصادي بين إسرائيل و الدول العربية" و ذلك بالاشتراك مع "معهد الدبلوماسية و الشراكة الإقليمية" و قد ركز في المداولات على دراسة "العلاقات الإسرائيلية/ المصرية .. نحو أفق جديد".
و كان لافتا للنظر ارتفاع مستوى المشاركة في المؤتمر سواء بأوراق بحثية و بالنقاش و في الحوارات و التعليقات و الإفادات من رجال الأعمال و المستثمرين و الخبراء في الأمن و الباحثين و الساسة و أبرز الحضور كان:
- إيهود أولمرت نائب رئيس الوزراء و وزير الصناعة و التجارة وقتئذ و الرئيس الحالي للحكومة الإسرائيلية بالوكالة.
- زيف هيرمان مدير مشروع "سينادكو" و هو مشروع للتعاون الدولي تابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية.
- أهارون كليمان – كبير باحثي معهد الدراسات الديبلوماسية بجامعة تل أبيب.
- إيلي كوهين مدير عام وزارة السياحة حاليا و رجل الموساد سابقا.
- رون بونديك – المدير العام لمركز بيريز للسلام.
- البروفيسور إيتمار روبنوفيتش رئيس جامعة تل أبيب.
- حاييم بن شاهار الجنرال العسكري و الرئيس الأسبق لجامعة تل أبيب و صاحب أهم الدراسات حول التطبيع في مجال الطاقة بين إسرائيل و الدول العربية.
و تضمنت مداولات المؤتمر موضوعين هامين:
· الموضوع الأول: تقييم الأوضاع الحالية و تقدير الأوضاع المستقبلية لمستويات التعاون الاقتصادي بين إسرائيل و مصر.
· الموضوع الثاني: استكشاف سبل تفعيل التطبيع الاقتصادي مع طرح مشروعات محددة قابلة للتحقق.
و بالنسبة لهذا "الموضوع" فإن الرؤية الإسرائيلية الجديدة تقوم على فكرة "تنمية المناطق الحدودية بين البلدين" و تشمل الآتي:
- مشروعات زراعية و تتمثل في إقامة تجمعات زراعية في سيناء بمنطقة وادي الجرافي باستخدام جانب من مياه ترعة السلام و أيضا مياه الآبار الجوفية في الري.
- مشروعات في مجال الطاقة بهدف توصيل المياه العذبة إلى منطقة غزة و إلى صحراء النقب و ذلك بواسطة إنشاء محطة طاقة نووية لاستخدمها في هذه الأغراض.
- إقامة مشروعات سياحية مشتركة في طابا و رفح.
في إطار هذه الرؤية تقدمت مجموعة استثمارية إسرائيلية حضرت فعاليات المؤتمر الذي أشرنا إليه لإقامة محطة توليد الكهرباء و تحلية المياه بمدينة العريش, و ذلك مع القطاع الخاص المصري. و المشروع لا يزال قيد الدراسة و سيخضع لاعتبارات فنية و سياسية و اقتصادية عديدة للتحقق من جدواه أو عدم ملاءمته.
و من المفترض أن محطة الكهرباء ستقوم بتوليد طاقة كهربية بمقدار 1200 ميجاوات أي ما يعادل نحو 10% من الطاقة الإنتاجية لشركة كهرباء إسرائيل, و في نفس الوقت تحلية حجم مناسب من المياه لتزويد قطاع غزة بالمياه و هو الذي يعاني من نقص كبير في إمدادات المياه للشرب و للزراعة و أيضا للصناعة.
و يطرح هذا المشروع علينا إشكاليتين:
الإشكالية الأولى: على أي أساس ستعمل محطة توليد الكهرباء؟
هل سيتم تموينها بالغاز الطبيعي أم الطاقة الشمسية أم الطاقة النووية؟
و الإشكالية الثانية: ما هي أهمية و جدوى وحدة تحلية المياه ضمن مخطط الأمن المائي لإسرائيل.
و هاتين الإشكاليتين بينهما ارتباط وثيق لأن الأهداف واحدة.
فالأغراض المنشودة من كليهما في الظاهر, مجرد إضافة للطاقة الكهربية الإسرائيلية أو مجرد مشروع استثماري ذو أربحية أو حتى إمداد قطاع غزة بالمياه اللازمة له.. إنما تتمثل الأغراض الحقيقية في الآتي:
- زيادة المساحة المنزرعة في إسرائيل بالامتداد الزراعي في صحراء النقب.
- استيعاب المستوطنين الذين تركوا مستوطنات غزة بعد الانسحاب منها ليتمكنوا من الاستيطان في مجتمع صحراء النقب.
- استخدام تحلية المياه في توفير مورد مائي لقطاع غزة بعيدا عن الشبكة الإسرائيلية لمياه الشرب و الري.
- توفير مورد مائي للفلسطينيين لاستزراع أراضي صحراوية فلسطينية تمكن من تعويض الفلسطينيين عن الأراضي التي اغتصبتها إسرائيل.
- توفير مورد مائي عن طريق التحلية بعيدا عن المصادر التقليدية لاستزراع صحراء النقب و توطين الموجة الجديدة من اليهود الروس و هؤلاء القادمون من أمريكا اللاتينية.
- الإصرار على استخدام تكنولوجيا الطاقة النووية في تشغيل المحطة المزدوجة لتوليد الكهرباء و تحلية المياه.
و من هنا خطورة هذا المشروع الذي يخفي أغراضه السياسية تحت عباءة الاقتصاد و الاستثمار.


better