العولمة والحرب
Submitted by dina on Tue, 31/07/2007 - 22:43.
( )
( )
مقدمة
يعيش العالم ونعيش نحن بالذات في منطقة الشرق الأوسط أياما خطيرة، فلا يمر يوما إلا ونقرأ أو نسمع عن عمليات عسكرية أمريكية في العراق وأفغانستان أو تهديدات بضرب سوريا وإيران وبالطبع لا يسلم الفلسطينيون يوما من بطش جيش الاحتلال الإسرائيلي. وحتى البلدان الأخرى في المنطقة العربية تعيش حالة من التخوف من أن يمتد العنف بل وربما الحرب إليها هي أيضا، وهي تخوفات ليست ببعيدة عن الواقعية.
ولكن، ومع الأسف، تنقص الكثير من التحليلات الشائعة الدقة في وصف أسباب هذه الحروب والتهديدات الواقعة على منطقتنا، على الأقل في البعد الأوسع لها. فننجر إلى الحديث مثلا عن توريط بن لادن لنا في "الحرب على الإرهاب" تارة وإلى ديكتاتورية صدام حسين تارة أخرى، أو إلى إلقاء اللوم على العنصرية الغربية ضد المسلمين والعرب أو على ذلك "اللوبي الصهيوني" الذي يحرك سياسيي واشنطن وكأنهم مجموعة من الدمي البلهاء. ولو سمعنا عن أبعاد اقتصادية للموضوع فلن يبتعد الكلام كثيرا في الغالب عن مطامع الولايات المتحدة في الاستحواذ على نفط الخليج.
وإذا كان بعض مما مر من أمثلة للتحليلات الشائعة قد يلعب دورا ما في شرح ما يدور حولنا من أحداث إلا أنه لا يزال بعيدا تماما عن الشرح الوافي الشامل. ونحن في احتياج تام لفهم هذه الأحداث فهما حقيقيا لكسر الغموض الذي يكتنف المخططات الأمريكية. فبدون هذا الفهم سيصعب علينا التنبؤ بتحركاتها المستقبلية ضد مصالح شعوبنا، أو فهم قدراتها وحدودها، مما يمنعنا من القدرة على صدها أو عرقلتها.
فمسألة الحروب الأمريكية في منطقتنا يجب رؤيتها في الإطار الصحيح وهو الإطار العالمي، وبالأخص الإطار الاقتصادي العالمي في المرحلة الراهنة، أو بمعنى آخر بالعولمة الرأسمالية، وهكذا فقط سوف نفهم مغزى التحركات الأمريكية في منطقتنا ونفهم علاقة العولمة والحرب.
في هذا الكتيب أربعة مقالات اثنان منهما يساعدان على فهم الإطار الأوسع للعسكرة الأمريكية ومقالان آخران يتعرضان لتفاصيل إدارة هذه العسكرة في منطقتنا. في المقال الأول "عسكرة العولمة" يبدأ بنا ممدوح حبشي بتعريف "عسكرة العولمة" وربطها بمرحلة استعمار جديدة للـ"جنوب" بدأت مع سقوط الاتحاد السوفييتي. ويشير إلى نظرية د. سمير أمين القائلة بأن الاستعمار الجديد هو "استعمار جماعي" من قبل تحالف رؤوس أموال الدول الاقتصادية الكبرى، وأن هذا الاستعمار الجماعي أخطر من أي استعمار في الماضي لامتناع المستعمِرين عن التنافس العسكري بينهم وتوجيهه فقط إلى الشعوب المُستعمَرة.
يتبع هذا المقال مقال هام للدكتور سمير أمين بعنوان "السيطرة العسكرية على الكوكب" الذي يشرح فيه أبعاد الهيمنة العسكرية الأمريكية وخصائصها وارتباطها بفشل الاقتصاد الأمريكي في المنافسة على المستوى العالمي كما يضفي بعض الضوء على التناقضات داخل تحالف الرأسمالية المهيمنة والتي تسبب نقطة ضعف له وينهي المقال ببحث سبل النضال الممكنة ضد المخططات الأمريكية.
ويلي هذين المقالين مقال لمحمد العجاتي بعنوان "القواعد العسكرية الأمريكية في الوطن العربي". يبين لنا هذا المقال مدى التوغل الأمريكي في المنطقة بحوالي 30 قاعدة عسكرية حتى الآن. ويوضح أن ليس للقواعد فقط دورا عسكريا ولكنها تلعب دورا اقتصاديا وبالطبع دورا سياسيا يفرض إرادة واشنطن على البلد "المضيف" أو على جيرانه. كما يشير المقال إلى خطط لزيادة التواجد العسكري الأمريكي الدائم وخاصة في المنطقة الإفريقية والبحر الأحمر.
أخيرا يكلمنا دكتور شريف حتاتة في مقال قصير بعنوان "إدارة بوش تستعد لحرب جديدة" عن تفاصيل التحضير لهجوم عسكري على إيران. ومن المثير هو أنه يتضح أن ذلك التحضير يرجع على الأقل إلى عام 2003. ويضم التحضير اتفاقات عسكرية مع غالبية الدول المحيطة بإيران وإلى احتمالية أن تأتي الضربة من إسرائيل.
نهدف بهذه المقالات ليس فقط في أن نساهم في تحديد اتجاه مفيد للبحث والتحليل فيما يخص موضوع التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة وإنما في تفعيل مشاركة إيجابية من الجميع تعمل على بناء حركة فعالة تستطيع مواجهة هذه التهديدات الأمريكية لمنطقتنا.

top3
top2
top