الجزء الثاني: اتفاقية الزراعة، إفقار صغار المزارعين في العالم لصالح الشركات الزراعية العملاقة


( )
اتفاقية الزراعة: إفقار صغار المزارعين في العالم لصالح الشركات الزراعية العملاقة
سلمى حسين

يوضح هذا الباب أهمية قطاع الزراعة في الدول كافة، وبخاصة النامية والفقيرة، ليس من الناحية الاقتصادية فحسب، بل كنمط حياة اجتماعي، في طريقه للانقراض، بسبب - أو بدعم من- منظمة التجارة العالمية، من خلال ما يعرف باتفاقية الزراعية، واستمرارا إلى المفاوضات الجارية. كما يفند كيف تؤدي "اتفاقية الزراعة" إلى زيادة الفقر وسوء التغذية. 

أولا: أهمية الزراعة بالنسبة للدول النامية والفقيرة

يعيش أغلبية سكان العالم النامي على الزراعة بشكل مباشر أو غير مباشر. ويوجه 90% من الناتج الزراعي في العالم للاستهلاك المحلي، فلا يدخل في التجارة العالمية سوى 10% فقط من ذلك الناتج. ومن ثم يدفع العديد من المنظمات الفلاحية في العالم بأن تخرج الزراعة من مفاوضات منظمة التجارة العالمية، حيث أن الزراعة هي ليست مجرد قطاع إنتاجي، بل هي نمط حياة متكامل ينبغي الحفاظ عليه.من ناحية أخرى، ازداد عدد من يعانون من سوء التغذية بـ 26 مليون نسمة ليبلغوا 852 مليون خلال الفترة 1997 - 2002. يعيش ثلاثة أرباعهم في المناطق الريفية، ومعظمهم من الفلاحين. تأوي أفريقيا جنوب الصحراء وحدها ما يقرب من ربعهم. تلك القارة المغبونة، توالى انخفاض نصيبها من التجارة العالمية وذلك بسبب انخفاض الأسعار العالمية للمواد الزراعية التي تستطيع أن تصدرها. فقد بلغ 1.6% في 2004، مقابل 2% عام 1990، و 3.5% في الثمانينات. وذلك على الرغم من زيادة الصادرات الزراعية في مجموع الدول الأفريقية من 4 إلى 6.1 مليار دولار، خلال الفترة من 1995-2003. كما زادت بشكل عام معاملاتها التجارية مع العالم الخارجي، حيث مثلت المبادلات التجارية أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي الأفريقي في عام 2003، في حين كان المتوسط العالمي لهذه النسبة 41.5%، وكانت النسبة في الولايات المتحدة 19% وفي الاتحاد الأوربي 16% فقط.ورغم ما سبق، إلا أن الفجوة الغذائية في الدول الأفريقية (أي الفرق بين ما تستهلكه وما تنتجه) قد زادت أيضا من 2.9 مليار إلى 4.3 مليار دولار، خلال الفترة 1995-2003.إلام يعزى هذا الوضع البائس والمغلوط؟ في الحقيقة، لا يمكن تبرئة اتفاقات منظمة التجارة العالمية الخاصة بالزراعة. والتي صاغتها في الحقيقة مجموعات الضغط من كبار المزارعين. ويحكي آرفيند بانانجاريا، أستاذ الاقتصاد الليبرالي بجامعة كولومبيا، قصة "اتفاقية الزراعة" والتي دخلت حيز التطبيق في 1995. ففي البداية، لم تكن التجارة العالمية في المنتجات الزراعية تدخل ضمن دائرة اهتمام الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات (الجات). وذلك حتى بداية جولة مفاوضات أورجواي والتي انتهت في 1994 بحزمة من الاتفاقات، من بينها "اتفاقية الزراعة". استطاعت عبر السنوات مجموعات الضغط الزراعية في الدول الغنية أن تنتزع، من حكومات الشمال، الدعم لمنتجاتها كما ضغطت على تلك الحكومات أن تحمي السوق الداخلية من السلع المنافسة. ونجح مفاوضو تلك الدول بتثبيت هذا الوضع في إطار الجات. ولم تعارض الدول النامية وقتها هذا الوضع، ظنا منها أن الأهم من النفاذ إلى الأسواق الزراعية، هو أن يتحصل الدول النامية على نفاذ للأسواق الصناعية الغنية. حيث يقال أن التنمية وليدة التصنيع. 

ثانيا : الدعم الزراعي ولعبة الصناديق في الدول الغنية

وورثت منظمة التجارة العالمية عن الجات اتفاقية الزراعة المعمول بها حتى الآن، والتي تسمح للدول الغنية باستمرار الدعم الضخم للقطاع الزراعي رغم أن هذا الأخير لا يمثل إلا 2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي لديها. ينقسم هذا الدعم وفق تعريف المنظمة إلى دعم "حميد"، فيما يسمى بالصندوق الأخضر، وآخر "يحسن تخفيضه" فيما يسمى بالصندوق الأزرق وثالث "خبيث"، وهو الصندوق الأصفر. وتقضي الاتفاقية بإلغاء الدعم الخبيث وتخفيض الدعم المقدم في الصندوق الأزرق. ولكنها رغم ذلك لم تفرض على الدول أية جداول زمنية أو مواعيد نهائية للتخفيض، ولا أي نسب لتلك التخفيضات[1].هذا، وتقدر دراسة أعدتها الإدارة الأمريكية للزراعة أن إلغاء الدول الغنية لدعمها الزراعي سوف يؤدي في حد ذاته إلى زيادة قيمة الصادرات الزراعية للدول الفقيرة ب24%. ولكن تجدر الإشارة إلى أن الدول الغنية تتحايل على تخفيض الدعم، وذلك عن طريق تخفيض الدعم الذي يصب في الصندوق الأزرق، وتقوم بالتوازي بزيادة ذلك الدعم الذي يصب في الصندوق الأخضر. وعلى هذا فقد انتهى مؤتمر هونج كونج بتعهدات أوربية وأمريكية بتقليص هزيل لدعمهما التصديري (يقع معظمه في الصندوق الأزرق). سوف يدفع الاتحاد الأوربي على إثره لكبار مزارعيه 55 مليار دولار فقط (!) في العام القادم. ويأتي على رأس تلك الدول الداعمة للزراعة: الولايات المتحدة وأوربا واليابان. ويتميز الدعم الذي يقدمونه للقطاع الزراعي - والذي تقره وتباركه منظمة التجارة العالمية- فضلا عن ضخامته، بأنه مشوه للتجارة العالمية. إذ ينصب الدعم أو أغلبه، على المحاصيل الموجهة للتصدير، مما يمكن تلك الدول من بيعها في الأسواق العالمية بأسعار زهيدة، دافعة السعر العالمي إلى الانخفاض. ويثير هذا الدعم أكثر من مشكلة: فهو من جانب، يضع الدول النامية والفقيرة عموما، صاحبة ميزة نسبية في الحاصلات الزراعية، في منافسة غير شريفة، كما أن السعر العالمي غالبا ما يصبح غير اقتصادي بالنسبة لتلك الدول النامية، مما يدفعها باستمرار لتقليص إنتاجها. و هو ما يعرض ملايين الفلاحين حول العالم إلى التوقف عن العمل، و هو ما يعني التوقف عن الحياة بالمعنى الحقيقي للمصطلح وليس المعنى الضمني، ففي الهند على سبيل المثال و ليس الحصر و نتاج لتطبيق هذه السياسات تراكمت الديون على الفلاحين مما أدى على انتحار 3000 فلاح بعد عجزهم عن سداد هذه الديون. كما تسمح "اتفاقية الزراعة" بمعدلات حماية مرتفعة جدا لأسواقها الداخلية، وذلك عن طريق فرض وتطبيق معدلات تعريفة جمركية عالية، تماثل خمسة أضعاف التعريفات الجمركية التي تفرضها على السلع الصناعية. ولا تتناول المفاوضات الجارية حول الملف الزراعي أي تخفيض للتعريفات الجمركية المطبقة حاليا. وإنما تدور المفاوضات حول السقف الذي يسمح بأن ترتقي إليه تلك التعريفات. ووفقا لـ"اتفاقية الزراعة"، فإن سقف التعريفة الجمركية المسموح به (وهو الحد الأقصى الذي تستطيع الدولة رفع التعريفات إليه)، يفوق كثيرا التعريفات المطبقة فعليا. وعلى هذا، فإن أي اتفاق قد يصل إليه المفاوضون في المنظمة، قد يهبط بسقف التعريفات ذاك، ولكنه بأي حال لن يخفض التعريفات المطبقة فعليا، والتي سبق أن أشرنا لارتفاعها. مما يعني أن أي تخفيض قد يتوصل إليه المفاوضون لن يؤدي إلى مزيد من النفاذ إلى الأسواق الزراعية في الشمال. وأخيرا، تخصص الدول الغنية حصصا كمية ضئيلة لدخول المنتجات الزراعية إلى أراضيها، مما يحول دون الدخول الحر لسلع الدول النامية الزراعية إلى أسواق تلك الدول الغنية. وفي هذا الإطار، تفرض اتفاقية الزراعة "حدا أدنى" من كميات المنتجات الزراعية يجب السماح بدخوله إلى الدول الغنية. واختارت الدول الغنية، طريقة ملتوية لتنفيذ هذا البند. وذلك بأن تسمح بدخول هذا الحد الأدنى من المنتجات الزراعية، على أن ترتفع التعريفة تلقائيا على أي كمية تتجاوز هذا الحد الأدنى، بما يمنع عمليا دخول أي حصص إضافية.وحاليا ينادي الاتحاد الأوربي منظمة التجارة بالسماح لكل المنتجات القادمة من الدول الأقل نموا بالدخول إلى الأسواق الغنية، "بدون أي حصص كمية وبدون جمارك" Duty free -Quota free. وهو اقتراح ظاهره الرحمة باطنه العذاب، كما يشرح جوزيه بوفيه الفرنسي القيادي بالحركة الفلاحية العالمية "فيا كامباسينا". إذ أن رغم كل المساوئ السابق ذكرها، فإن نظام الحصص يتيح للدول الفقيرة حدا أدنى من التصدير إلى الدول الغنية. فإذا ألغيت الحصص، مع استمرار الدعم المشوه للتجارة، (والذي من شأنه الإبقاء على أسعار دول الشمال منخفضة)، وعليه فلن تتمكن تلك الدول من التصدير إلى الشمال.  

الهجوم المضاد : اختراق دول الجنوب

ولكي تكتمل الصورة، فتجدر ملاحظة أن الدول النامية قد دٌفِعت، خلال العشر سنوات الماضية، إلى تحرير القطاع الزراعي وفتح أسواقها وذلك من خلال برامج التكيف الهيكلي تحت إشراف البنك الدولي. وهكذا، استطاعت الدول الغنية اقتحام تلك الأسواق بمنتجاتها بالغة الرخص. مهددة بذلك الزراعة المحلية في عقر دارها. ولعل المثال في مصر بارز، فيما يتعلق بالقمح، حيث آثر صانعوا السياسة الزراعية تخفيض الكميات المزروعة قمحا، نظرا لارتفاع تكاليف إنتاجه عن الأسعار العالمية، وشراؤه من الخارج، وخاصة القمح الأمريكي الذي يحظى بدعم تصديري ضخم، مما يجعله الأرخص ثمنا. وفي دراسة عن الملف الزراعي، أعدتها منظمة أوكسفام العالمية، غير الحكومية، جاء الأرز مثالا للغبن الذي تخلفه اتفاقية الزراعة. فهو الطعام الرئيس لملايين البشر، و يزرع 90% من إنتاجه بالدول النامية. وعلى الجانب الآخر من العالم، تمنح الدول الغنية (الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة واليابان) دعما لمزارعي الأرز، بلغت قيمته في عام 2002وحده، 16 مليار دولار، مما مكن دولة مثل الولايات المتحدة، ثالث مصدر عالمي أن يبيع الطن بـ274 دولار، في حين أن تكلفة إنتاجه الحقيقية 415 دولار. وعليه، دخل الأرز الأمريكي دولة مثل غانا، منافسا للزراعة الرئيسية بها، مهددا بذلك حياة شعبها الفقير، حيث يحصد الفلاح التقليدي، في السنة 25 جوالا من الأرز، تكفل حصيلة بيع 9 منهم سداد مصاريف مدرسة أبنائه، ويستطيع أن يعالج أصغرهم ببيع جوال إضافي. إلا أن الأهم، والذي نادرا ما يثار، هو أن ذلك الدعم لا يذهب إلى عموم الفلاحين الأوربيين و الأمريكان، بل يذهب جله إلى الشركات العملاقة ذات القدرات العملاقة على الإنتاج والتصدير. ففي الولايات المتحدة مثلا، كانت دائما شركة Riceland Food، صاحبة أكبر مصنع أرز في العالم هي المستفيد الأول من دعم الأرز. وبالمثل، يستغيث جورج نايلور، رئيس التحالف الوطني للزراعة العائلية بالولايات المتحدة، بسبب تلك الممارسات. حيث يحصل عدد ضئيل من الشركات الكبرى المنتجة للمحصول الأول للبلاد وهو الذرة، على نصيب الأسد من الدعم، مما يمكنها من بيع إنتاجها الغزير بسعر هو في الحقيقة ربع السعر الذي كان سائدا في السبعينات. مما يدفع بصغار المنتجين، حيث يسود النمط العائلي للزراعة، إلى مضاعفة إنتاجهم للحفاظ على نفس مستوى دخولهم من ثلاثين عام. وذلك عن طريق الوقوع في دائرة مفرغة من الاستدانة من البنوك، التي عادة ما تؤدي بهم إلى الإفلاس والخروج من حلبة المنافسة الشرسة. ولا يختلف الوضع في أوربا، حيث يذهب 80% من الدعم الزراعي إلى الأغنياء وكبار المزارعين.  

القطن: فشل المنظمة في اختبار المصداقية

ويضرب القطن مثالا آخر، حيث تنخفض أسعاره العالمية عاما وراء عام، مما يلقي بالملايين من المزارعين في الدول الأقل نموا، في بحار لا نهائية من الفاقة والجوع. ففي أفريقيا وحدها يعيش من 15 إلى 20 مليون نسمة على زراعة القطن. وتصل عوائد تصديره إلى90% من دخول 4 دول أفريقية، هي من أفقر الدول في العالم، وهي بنين، مالي، تشاد وبوركينا فاسو. حيث تجعله نوعيته المتميزة أحد القطاعات القليلة القادرة على المنافسة العالمية. ولكن مع الأسف، تتعرض تلك الزراعة إلى القتل العمد، على يد الولايات المتحدة الأمريكية، التي تدفع إلى 15 ألف منتج من عمالقة إنتاج القطن بها ما قيمته 5 مليارات دولار سنويا، تمثل نصف مجموع الدعم الممنوح للقطن عالميا. هذا الدعم ومن وراءه الدعم الأوربي، يساعد على إغراق الأسواق العالمية بفائض إنتاج، دافعا السعر العالمي إلى أسفل. فقدت مالي وحدها - وهي واحدة من الدول الأشد فقرا في العالم - دخلا يقدر ب 43 مليون دولار عام 2004 جراء هذا الوضع. وعلى الرغم من أن تلك الدول الأربعة قد نجحت في فرض ملف القطن كملف مستقل عن ملف الزراعة في منظمة التجارة العالمية منذ مؤتمر كانكون، نظرا للطابع الإنساني الذي يميزه، إلا أنه خلال العامين الماضيين لم يتم تقديم أي جديد لهم. وإذا صح ما قالته مفوضة الزراعة الأوربية كريستين لاجارد، من أن "ملف القطن الأفريقي هو اختبار مصداقية لما تنادي به المنظمة من دور تنموي"، فقد فشلت المنظمة بامتياز في هذا الاختبار، خاصة وأن المؤتمر الوزاري الأخير الذي انعقد من 13-18 ديسمبر 2005، في هونج كونج، قد رفع شعار "الأولوية لحزمة تنمية للدول الأقل نموا"، إلا أنه انتهى بدون أن تلتزم الولايات المتحدة بإنهاء دعمها للقطن، ولا دفع تعويضات عن الخسائر الإفريقية. وفي النهاية، ما تزال رحى المفاوضات دائرة. ففي الشهور القادمة، وحتى نهاية العام 2006، يفترض أن يتوصل الأعضاء المائة وخمسون في منظمة التجارة العالمية إلى اتفاقية جديدة في الزراعة. وبرغم كل الأوضاع الظالمة التي ترتبت على الاتفاقية المعمول بها منذ 1995، كما فندت تلك المقالة، إلا أنه من المستبعد تماما التوصل إلى اتفاق يعيد الحقوق إلى فلاحي العالم النمطيين، وعلى رأسهم فلاحو الجنوب. وذلك، طالما بقيت تلك المنظمة خاضعة لعلاقات القوى التي تفرضها الشركات العملاقة.



 



[1] الصناديق الثلاثة، وهي تصنيفات اعتبارية لأنواع الدعم الزراعي والذي تقدمه الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، الاتحاد الأوربي واليابان. وهو في مجمله بالغ الضرر للدول النامية والفقيرة. ولا تلزم اتفاقية الزراعة تلك الدول بأي جداول محددة لتخفيضه، ولا بمواعيد نهائية للتخفيض.الصندوق الأصفر: يصب فيه تلك المساعدات التي ينبغي تخفيضها و تلك التي ينبغي تجنبها. وتشمل الدعم الداخلي المرتبط بحجم الإنتاج وبسعر العام الجاري. وذلك لأن له أثار مشوهة للتجارة. إذ أنه يكون على شكل مساعدات نقدية هي عبارة عن حد أدنى للسعر لتخفيض سعر السوق، ويسمى سعر "تدخلي". وفي أوربا على سبيل المثال، يصب في الصندوق الأصفر المشتريات الحكومية للحبوب ومنتجات الألبان، وفقا لسعر محدد مضمون. ويشمل الإعفاء من أسعار الفائدة على القروض الزراعية. الصندوق الأزرق:يصب فيه المساعدات المحتملة، أو المقبولة. وتشمل ذلك الدعم غير المرتبط (بشكل مباشر) بالسعر أو حجم الإنتاج. بمعنى أنه لاحق لعملية الإنتاج، فلا يؤثر حجمه على الكمية المنزرعة. فهو قد يكون مثلا مبلغ معين مقابل مساحة محددة منزرعة. وهو مبني على تكلفة عوامل الإنتاج الزراعي في الفترة السابقة. وهو مرتبط ببرامج الحد من الإنتاج الزراعي.الصندوق الأخضر:ويصب فيه المساعدات المسموح بها، بلا حدود. إذ من المفترض أنها مساعدات ليس لها أي أثر على الإنتاج أو الأسعار في العام الجاري –أو ليس لها إلا أثر محدود. فمثلا، هناك تلك المساعدات الموجهة لخدمات البحث أو التوعية، والتي تقدمها الحكومة للقطاع الزراعي. أو مثلا المساعدات التي من شأنها تغطية نفقات حماية البيئة، أو لمواجهة الكوارث الطبيعية. وفي الاتحاد الأوربي، تم تحويل 90% من الدعم غير المرتبط بالإنتاج أو الأسعار الجارية من الصندوق الأزرق إلى الصندوق الأخضر، وذلك في عام 2005، بدون أن يكون متوافقا مع معايير الصندوق الأخضر، فيما يسمى : "مدفوعات موحدة مقابل حق الاستغلال". (ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للولايات المتحدة التي قامت أيضا بتحويل جزء كبير من مساعداتها إلى الصندوق الأخضر.) مجموعات  التفاوض المختلفة في منظمة التجارة العالمية:يتم التفاوض حول اتفاقات منظمة التجارة العالمية بين مجموعة من الدول. حيث لا توجد جلسات تفاوض تضم المائة وخمسين. وتحاول كل مجموعة من الدول بينها مصالح مشتركة أن تنضم إلى تكتل أو مجموعة، تكون على رأسها إحدى الدول القوية أو الكبرى. وقد تنضم دولة ما إلى أكثر من مجموعة في نفس الوقت.مجموعة الخمسة:وتشمل خمسة دول أعضاء، هم الولايات المتحدة، الاتحاد الأوربي، أستراليا بالإضافة إلى الهند والبرازيل، المنضمين حديثا لنادي الكبار.مجموعة العشرين:وهي تضم أكثر من عشرين دولة نامية، تضغط من أجل تحقيق مطالب أعضائها في الملف الزراعي. على رأس تلك المجموعة الهند و البرازيل، كما تضم دولا نامية كبرى مثل الصين وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى مصر. تجدر الإشارة إلى تعارض مصالح بعض تلك الدول مع بعضها البعض، فمثلا هناك 9 دول خاصة البرازيل والهند من كبار المصدرين الزراعيين، في حين يعتبر الباقون مستوردين صافيين للسلع الزراعية، أي تفوق وارداتهم حجم صادراتهم. ويعتبر تعارض المصالح كعب أخيل تلك المجموعة التي ولدت قوية في المؤتمر الوزاري الخامس في كانكون وكانت من أهم أسباب فشله.مجموعة الثلاثة والثلاثين:تضم مجموعة من الدول النامية. وتهدف إلى معارضة تخفيض التعريفات الجمركية، من أجل أن تحمي اقتصاداتها ليس فقط من منافسة الدول الغنية، بل ومن منافسة دول زراعية نامية كبرى مثل البرازيل. مجموعة التسعين:وهي مجموعة الدول الأشد فقرا. وتشمل خليطا من تحالف دول أفريقيا والكاريبي والهادي. و تشارك مجموعة الثلاثة والثلاثين نفس الأهداف. مجموعة كيرنز:وتضم عشرة دول زراعية غنية تضغط من أجل رفع القيود من على التجارة الدولية للمنتجات الزراعية وفتح الأسواق الزراعية، مثل أستراليا.*المصدر:  Le Monde Diplomatique, Décembre 2005