الجزء الثالث: تحرير التجارة في الخدمات والسلع غير الزراعية، هونج كونج وما بعدها


( )
تحرير التجارة في الخدمات والسلع غير الزراعية: هونج كونج وما بعدها
وائل جمال

سيطرت الخلافات حول ملف الزراعة في مفاوضات جولة الدوحة على أجواء المؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية، والذي انعقد في ديسمبر 2005 في هونج كونج. وتراجعت إعلاميا وعلى مستوى التفاوض مساحة وأهمية ملفي السلع الصناعية، أو ما يعرف باسم النفاذ لأسواق السلع غير الزراعية (ناما)، و تحرير الخدمات. لكن هذا الوضع لا يعكس في الحقيقة لا أهمية وخطورة ما جرى في الملفين هناك ولا حساسية وحرج الموقف في المعركة التي يجب خوضها ضد الهجمة المتوقعة من الدول المتقدمة في هذين الملفين خلال العام الحالي. وتزيد الأمور تعقيدا مع نجاح الدول المتقدمة في فرض منظورها على إعلان هونج كونج فيما يتعلق بالملفين. وهو الأمر الذي وإن كان ليس نهائيا، إلا أنه يؤشر لتوسيع جبهات الصدام بين كتلتي الدول النامية والمتقدمة.  

بم يتعلق الأمر في الخدمات وتحرير السلع غير الزراعية (ناما)؟

أولا الخدمات

تصف منظمة التجارة العالمية الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس) بأنها ربما تكون أهم تطور منفرد في نظام التجارة متعدد الأطراف منذ الجات نفسها علما بأنها واحدة من بين 18 اتفاقية تندرج في إطار الجات. وتركز الجاتس على تقليل تدخل الدولة في قطاع الخدمات وتحريره على نطاق واسع وعميق يشمل 160 قطاع للخدمات. وبهذا ليس هناك خدمة مستبعدة تقريبا حيث تتنوع هذه القطاعات بين خدمات أساسية كالمياه والتعليم والصحة وبين خدمات البنية الأساسية كالطاقة والنقل و الاتصالات وتصل حتى خدمات ذات طابع حساس كالخدمات المالية. كما تندرج السياحة وهي اكبر القطاعات الخدمية عالميا في إطار نفس الاتفاقية. هذه القطاعات معرضة لأوسع وأعمق عملية تحرير وهي الجبهة المقبلة التي ستتحرك عليها بقوة الشركات المعولمة متعددة الجنسيات. وتهدف الجاتس إلى إزالة القيود التجارية في كل أنواع الخدمات وكل أشكال التدخل الحكومي التي ترى على أنها تقيد التجارة. 

ماذا تعني الجاتس بالنسبة للدول النامية؟

بمجرد موافقة دولة على تحرير قطاع الخدمات في ظل الجاتس تترتب عليها التزامات لا يمكن لها تفاديها. توجز مجموعة فوكس أون جلوبال ساوث هذه الالتزامات في التالي

1.       المعاملة المحلية: فبمجرد موافقة دولة على تحرير قطاع خدمي في إطار الجاتس يصبح ممنوعا عليها التمييز في المعاملة بين الشركات المحلية والشركات الأجنبية التي تقدم الخدمات في هذا القطاع حتى لو كانت هذه الخدمات تقدم بالفعل من قبل شركات محلية عامة أو خاصة. وهذا يعني ببساطة أن الدولة المعنية لا يمكنها أن تضع متطلبات للأداء تخص الشركات الأجنبية بما فيها قوانين البيئة المحلية وقوانين العمل ومعايير الجودة أو بناء طاقة محلية في المجال الذي تعمل فيه. وبالطبع لا يمكن لهذه الدولة مطالبة الشركات بأن تحصل على المواد الأولية أو الخدمات المساندة من مصادر محلية.

 2.       النفاذ للأسواق: تعني الجاتس أنه في القطاع المحرر يجب على الدولة السماح للشركات الأجنبية بالعمل في السوق المحلية بإتباع سياسات استثمارية غير معادية للتجارة. وتغطي هذه المعايير للنفاذ للأسواق جميع الحدود النوعية في الخدمات محليا وخارجيا. وتمكن هذه القاعدة الشركات الأجنبية من معارضة القوانين المحلية وتغييرها إذا أثبتت أنها مقيدة لحرية التجارة والنفاذ للسوق.

 3.       مبدأ الدولة الأولى بالرعاية: على الدولة هنا أن تمد التعامل بمبدأ النفاذ الكامل لأسواقها الذي تتمتع به الدولة الأولى بالرعاية لجميع أعضاء منظمة التجارة العالمية بلا استثناء. ويعني هذا أن التطبيق أفقي مما يفقد الدول حقها في إبرام اتفاقات معاملة تفضيلية مع شركاء تجاريين لأسباب اجتماعية أو سياسية خاصة ويمنعها من الدخول في اتفاقيات خاصة في الخدمات مع شركائها الإقليميين على سبيل المثال. على سبيل المثال لن يكون هناك مجال لاتفاقات تجارية عربية خاصة وتصبح اتفاقات كالسوق العربية المشتركة لاغية في هذه الحالة.ويعني هذا أن:

1.       ما كان عاما يصبح خاصا. ويشمل هذا الخدمات العامة كالصحة والتعليم والمياه. حيث يسرع الاتفاق من خصخصة هذه الخدمات وفتحها للشركات العالمية الكبرى وبالتالي يضيق من فرص الفقراء في الحصول عليها.

 2.       فقدان السيطرة الوطنية. تفقد الدولة التشريع القانوني كطريقة للتنظيم الاقتصادي في قطاع الخدمات وفقا لقواعد تنظيم المعاملة المحلية. وفي بعض الحالات يكون على بعض الدول إعادة كتابة دساتيرها كما حدث في الفلبين التي كانت تسمح بأربعين في المائة كحد أقصى لملكية الأجانب في الشركات التي تقدم الخدمات العامة واضطرت لتغيير الدستور لإلغاء هذا النص. هذا يعني أن حركات المقاومة ستواجه ليس فقط مصالح الطبقات الحاكمة الممثلة في نظامها السياسي إنما أيضا ستواجه أن أي تغييرات يمكن فرضها عبر نضالاتها لتغيير القوانين والأوضاع الداخلية لمصلحتها قد تتعارض مع التزامات الدولة الخارجية.

 3.       قواعد الاستثمار. تعتبر منظمة التجارة العالمية الجاتس أول اتفاق عالمي متعدد الأطراف في الاستثمار لأنه ينظم الوجود التجاري خارج الحدود المحلية. وتقلل قواعد الجاتس من فرص السلطات المحلية في فرض شروط تتعلق مثلا بنقل التكنولوجيا أو تقديم الخدمات الأساسية للفقراء. على سبيل المثال قد تفرض الدولة على إحدى شركات المياه أن تقدم خدماتها في المناطق الفقيرة بأسعار مخفضة. لن يكون هذا ممكنا. الجاتس ببساطة تعظم حقوق الاستثمار على حساب التنمية.

 4.       تثبيت السياسات الرديئة. فالدول الموقعة لا تستطيع مراجعة تعهداتها في إطار الجاتس حتى لو ثبت أنها مدمرة بالنسبة لها.  

ثانيا تحرير السلع غير الزراعية (ناما)

ماهي الناما؟

 الناما هي اختصار للنفاذ لأسواق السلع غير الزراعية باللغة الإنجليزية. وهي كما يبين اسمها عرض لترتيب يغطي السلع غير الزراعية أو بالأحرى كل السلع التي لا يغطيها الاتفاق حول الزراعة وذلك في إطار منظمة التجارة العالمية. وهي بهذا تضم قطاعات غير صناعية كالصيد. وتهدف المفاوضات في هذا الإطار إلى نفاذ أعظم للأسواق في هذه السلع التي يجب أن تتم مبادلتها بحرية بلا تعريفات جمركية (أو في أضيق نطاق) ولا حصص تجارية ولا أي من صور التقييد التجاري. وعلى غير الوضع في الزراعة التي تتسم بثلاثة محاور هي النفاذ للأسواق والدعم المحلي ودعم الصادرات فإن الناما معنية فقط بالمحور الأول. ويعني ذلك أنها تتعامل بالأساس مع التعريفات الجمركية ـ إلغاؤها وتقليصها وحدودها القصوى الملزمة وإلغاء التعريفات التصاعدية. وتعد تجارة المنتجات الصناعية غير الزراعية الركيزة الأساسية في أعمال المفاوضات في إطار منظمة التجارة العالمية حيث إنها إحدى أهم العناصر المتفاوض حولها ضمن جولة المفاوضات الحالية في إطار المنظمة علمًا بأنها السلع الوحيدة التي يمتد تاريخ التفاوض حولها منذ إنشاء الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة التي وقعت في العام ١٩٤٧ وشكلت تجارة المنتجات الصناعية دائمًا محورا مفصليا في العمل التفاوضي للدول المتعاقدة في إطار الجات خلال ثماني جولات تفاوضية. وفيما يدلل على أهمية موضوع السلع غير الزراعية ضمن جولة المفاوضات التجارية الحالية في إطار منظمة التجارة العالمية، تبين الإحصاءات المنشورة في تقرير الأونكتاد للتجارة العالمية 2004 بأن السلع غير الزراعية شكلت في 2003 ما نسبته 74.5 % من حجم التبادلات التجارية من السلع على مستوى العالم مما يؤكد بدوره على أهمية هذه التجارة من جهة، وينعكس بالضرورة على أهمية النتائج المتوقعة للتفاوض حول زيادة تحرير الأسواق بهدف توسيع نفاذ السلع غير الزراعية في إطار المنظمة.  

عناصر الاتفاق في الناما

في كانكون، طرحت الدول المتقدمة وثيقة سميت وثيقة ديربيز حول إلغاء التعريفات الجمركية. لكن الدول النامية رفضتها وأوقفتها إلا أنها أعيدت للحياة من خلال حزمة يوليو في يوليو 2004. ووجهت انتقادات عنيفة من الدول النامية لها لأنها أعادت صياغة العوامل الرئيسية في وثيقة ديربيز والتي تتمثل في :

1.       التغطية: والتي تصل لمائة في المائة بدون أي استثناءات. وبالتالي لن تكون هناك أي إمكانية لإعفاءات مماثلة للاتفاق حول الزراعة وهكذا لن يكون ممكنا للدول النامية أن تستخدم التعريفات لحماية صناعاتها الناشئة.

 2.       معادلة تخفيض التعريفة الجمركية: وهنا أضافت حزمة يوليو ضرورة إيجاد معادلة غير خطية تخفض عن طريقها التعريفات الأعلى بشكل أكبر من التعريفات الأقل. وتدافع الدول المتقدمة في هذا الإطار عما يسمى بالمعادلة السويسرية والتي سنجيء لها لاحقا.

 3.       معادلة ربط التعريفة وتعني هذا أن على الدول النامية جميعا ربط تعريفاتها غير المربوطة (بمعنى وضع سقف أعلى لا يمكن تجاوزه – وهو سقف منخفض – وتخفيض هامش الحركة بالنسبة للتعريفات الجمركية) وذلك من خلال معادلة يتم عن طريقها حساب التعريفات الجديدة. 

ماهي مشكلة الناما بالنسبة للدول النامية؟

1.       كالحال مع الخدمات، تلزم الناما الدول النامية بوضع جديد لا يمكن التراجع عنه. فليس من حق الدول التي توافق على تعديل تعريفاتها الجمركية إعادة النظر فيها في المستقبل. وهو ما يعني إغلاق الباب أمام استخدام سياسات التعريفة الجمركية لحماية صناعاتها الناشئة والتي لن تحتمل المنافسة في السوق العالمية بدون هذه الحماية ناهيك عن صناعاتها المحلية الموجودة بالفعل والتي قد تنهار أمام هذه المنافسة. ويمكن النظر هنا إلى صناعات كالسيارات وغيرها التي تغلق طاردة عمالها للشوارع بفعل عدم قدرتها على الاستمرار في منافسة شركات كبرى تفوقها حجما وتكنولوجيا. ويجب الوضع في الاعتبار هنا كيف أن الحمائية كانت جزءا أساسيا في المراحل الأولى من التطور الصناعي الرأسمالي تاريخيا.

 2.       قد يؤدي ذلك إلى إجبار الدول النامية أكثر فأكثر إلى الاعتماد على القطاع الزراعي في اقتصادها وتقليص التصنيع. في هذا الإطار يتم إبقاء الدول النامية وسكانها عند مستويات دخل ومعيشة متدنية بما يعنيه ذلك اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

 3.       ستؤدي الناما إلى تخفيض التعريفات الجمركية لأدنى مستوياتها منذ القرن التاسع عشر مساويا بين الدول النامية والمتقدمة في هذا الشأن وهو ما يناقض مبدأ المعاملة الخاصة والتفضيلية.

 4.       ربط التعريفات في جميع السلع غير الزراعية التي تمتعت ببعض المرونة منذ جولة أوروجواي. 

هونج كونج وما بعدها

إن لم يكن ملفا الخدمات والسلع غير الزراعية ناما يتميزان بدرجة من عدم الاتفاق تفوق ما كان حادثا بالنسبة للزراعة قبل هونج كونج فهي بالتأكيد ليست مفاوضات أسهل أو أقل تعقيدا. وبالرغم من أن القضية صورت كمشكلة تابعة للخلاف في الملف الزراعي، بمعنى أن الدول النامية تعطل المفاوضات في الملفين لحين الحصول على مكاسب في ملف الزراعة إلا أن الخلافات في هذا المجال لا تقل عمقا ولا أهمية. في ملف الخدمات والذي تم تسريعه من خلال جولة الدوحة، دخلت كتلتا الدول النامية والمتقدمة بموقفين متباينين. فرغم التسريع الذي أضفته جولة الدوحة على المفاوضات في إطار الجاتس إلا أنها احتفظت بدرجة من المرونة للدول النامية في إطار مبدأ الطلبات- العروض. لكن الدول المتقدمة دخلت هونج كونج مطالبة بمقاربة جديدة تحدد عشر قطاعات أساسية في الجاتس تختار الدول النامية منها سبعة يتم فتحها بالالتزام بحد أدنى من الالتزامات بشأنها وهو ما يسمى بالمقاربات التكميلية. وهذا الإطار الجديد يزيل هامش المرونة لدى الدول النامية ويشمل كل الدول الأفقر والأقل نموا ويهمش الدول النامية. والمثير للاهتمام بالذات فيما يخص ديمقراطية منظمة التجارة العالمية وعلاقة إدارتها بالدول المتقدمة قدم الأمين العام للمنظمة باسكال لامي ملحقا لمشروع بيان هونج كونج هو الملحق سي في صيغة تعني أنه تم الاتفاق عليه بينما ترفضه كل الدول النامية والتي أصرت على وضع الملحق بين قوسين (وهو ما يعني أنه مازال خلافيا) وهو ما حدث بالفعل.وفي ملف الناما ذهبت الأطراف المختلفة إلى هونج كونج وبينها انقسامات عنيفة حتى بين صفوف الدول النامية ذاتها. فمن ناحية تضغط الدول المتقدمة من أجل دفع وتحريك المفاوضات على أساس مقررات حزمة يوليو وعلى أساس المعادلة السويسرية. بينما ترفض دول نامية كنيجيريا واندونيسيا ومصر ذلك. لكن دولا نامية أخرى كالهند والبرازيل والصين تطرح معادلة أخرى أقل عنفا لتخفيض التعريفات الجمركية. بينما ترفض الدول الأقل نموا الناما على أساس أنها تنهي فكرة المعاملة التفضيلية للدول الأفقر. وخلال المؤتمر تركزت جميع المعارك الدعائية وأغلب التحركات التكتيكية التي قادتها الدول النامية على قضية دعم صادرات السلع الزراعية بينما دارت مفاوضات الناما والخدمات في ظل تعتيم حقيقي. ويعتقد بعض المراقبين من ممثلي جمعيات المجتمع المدني المشاركة أن الدول النامية لم تعط الملفين أهميتهما خلال المؤتمر مما أعطى الفرصة للدول المتقدمة لفرض أجندتها خاصة وأنه تمت مطالبة الدول النامية بتقديم تنازلات فيهما مقابل إزالة دعم الصادرات الأوربي بحلول عام 2013 والذي تم تقديمه كإنجاز المؤتمر الأول وقلت مناعة الدول النامية في ظل أدوار كالتي لعبتها مصر في الخفاء فيما يتعلق بملف الخدمات التي لا تعارض مصر فتحه.وفيما يتعلق بهذا الملف، وبالرغم من المعارضة البالغة من الدول النامية وعلى رأسها مجموعة التسعين التي قدمت هي ومجموعة العشرين مشروعات بديلة للإعلان النهائي تجاهلها الوزير الكوري الجنوبي المسئول عن إدارة عملية التفاوض، تم إقرار الملحق (ج) بتعديلات طفيفة. وأهم ما تم إقراره هو اعتماد مبدأ التفاوض المتعدد الأطراف على أساس قطاعي. ليس كمبدأ تكميلي لكن ليحل محل اقتراب الطلبات- العروض. وتؤكد ورقة صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد إن منطق حجم واحد يناسب الجميع لن يكون مناسبا للدول النامية وإنه سيؤدي لنتائج بالغة الخطورة في خدمات التعليم والصحة وفي توزيع العديد من الخدمات على الفقراء وفي تقليل أثر الاستثمار المباشر على التنمية.وفي ملف الناما أقر البيان الختامي المعادلة السويسرية لتخفيض التعريفات الجمركية وهو انتصار أيضا لإرادة الدول المتقدمة. واستخدم البيان لغة أقوى بكثير مما استخدمته حزمة يوليو في هذا الإطار. وإن كان البيان لم يحدد معاملات هذه المعادلة فالاتحاد الأوربي والدول المتقدمة يعرضان معاملا ما بين 10 إلى 15 في المائة بينما تحتاج الدول النامية معاملا يصل إلى 29 للحفاظ على مساحة الحركة التي تحتاجها. ويقول مستشار للاونكتاد في شئون التجارة العالمية هو سام ليرد في ورقة له صادرة في فبراير الماضي إن واحدة من أهم المخاطر بالنسبة للدول النامية تجيء من خسارتها من حصيلة التعريفات الجمركية والتي تصل إلى 41% من 156 مليار دولار تحصل عليها حاليا. وذلك إذا تم الأخذ بمعامل العشرة في المائة. حيث إنه في ظل المعادلة السويسرية تكون التخفيضات أكبر كلما قل المعامل. هذا إلى جانب ما يمكن أن يؤدي إليه تطبيق المعادلة السويسرية على نسب البطالة في الدول النامية حيث ستفقد صناعة كالسيارات 10% من عمالها في الصين على سبيل المثال.إلا أن المفاوضات التي استؤنفت في فبراير الماضي في كلا الملفين بدأتا من نقطة قبل هونج كونج. فهاهي الدول النامية تؤكد أن ما جاء في الملحق (ج) بخصوص تحرير الخدمات وإلزامية مبدأ التفاوض المتعدد الأطراف غير ملزم. بينما تضغط الدول النامية من أجل فرض معامل يرتفع كثيرا عما تقدمه الدول المتقدمة في المعادلة السويسرية لتخفيض التعريفات الجمركية. ويشي ذلك أن المعركة لا تزال مستمرة. إلا أنه وبالرغم من ذلك يستمر التعتيم الذي يخدم مصالح الشركات الكبرى في الداخل والخارج في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. وهو ما يعطي الدول المتقدمة فرصا أكبر طوال الوقت في معادلة يغيب عنها ملايين الفقراء المعنيين بشكل مباشر بهذه المفاوضات وما يمكن أن ينتج عنها. هؤلاء هم الذين يجب ويمكن أن يكونوا في مقدمة المعركة من أجل القوت اليومي لملايين الفقراء في مصر والعالم العربي وفي العالم كله.